ابن الأثير
161
أسد الغابة
عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في صلح الحديبية قال فان الصحيفة يعنى صحيفة الصلح لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل يرسف في الحديد وكان أبوه حبسه فأفلت فلما رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه واخذ بتلبيبه يتله وقال يا محمد قد ولجت القضية بيني وبينك قبل ان يأتيك هذا قال صدقت فصاح أبو جندل بأعلى صوته يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني وقد كانوا خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشكون في الفتح فلما صنع أبو جندل ما صنع وقد كان دخل لما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل على نفسه في الصلح ورجعته أمر عظيم فلما صنع أبو جندل ما صنع زاد الناس شرا على ما بهم فقال رسول الله لأبي جندل أبا جندل اصبر واحتسب فإنه الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا وانا صالحنا القوم وانا لا نغدر فقام عمر بن الخطاب يمشى إلى جنب أبى جندل وأبوه يتله وهو يقول أبا جندل اصبر فإنما هم المشركون وانما دم أحدهم دم كلب وجعل عمر يدنى منه قائم السيف فقال عمر رجوت ان يأخذه فيضرب به أباه فضن بأبيه وقد ذكرنا في ترجمة أبي بصير حال أبى جندل فان أبا جندل لما اخذه أبوه هرب ثانية من أبيه ولحق بأبي بصير قال أبو عمر وقد غلطت طائفة الفت في الصحابة في أبى جندل ان اسمه عبد الله وانه الذي أتى مع أبيه سهيل إلى بدر فانحاز من المشركين إلى المسلمين وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا غلط فاحش وعبد الله ليس بأبي جندل ولكنه أخوه واستشهد عبد الله باليمامة مع خالد في خلافة أبى بكر الصديق وأبو جندل لم يشهد بدرا ولا شيئا من المشاهد قبل الفتح لان أباه كان قد منعه كما ذكرناه قال موسى بن عقبة لم يزل أبو جندل بن سهيل وأبوه مجاهدين بالشأم حتى ماتا يعنى في خلافة عمر وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرت ان أبا عبيدة بالشام وجد أبا جندل بن سهيل وضرار بن الخطاب وأبا الأزور وهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد شربوا الخمر فقال أبو جندل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآيات كلها فكتب أبو عبيدة إلى عمر ان أبا جندل خصمني بهذه الآية فكتب إليه عمر الذي زين لأبي جندل الخطيئة زين له الخصومة فاحددهم فقال أبو الأزور أتحدوننا قال أبو عبيدة نعم قال أبو الأزور فدعونا نلقى العدو غدا فان قتلنا فذاك وان رجعنا إليكم فحدونا فلقى أبو الأزور وضرار وأبو جندل العدو